السيد كمال الحيدري

92

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه » « 1 » . كذلك جواب الإمام عليه السلام لمن سأله : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : الله أعدل من ذلك . فقال له : فمفوّض إليهم ؟ فقال : هو أعزّ من ذلك « 2 » . وفى المعنى ذاته ما عن الإمام الصادق عليه السلام : « الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » « 3 » . لقد خرج بهذه الحصيلة كلّ دارس للموضوع عاش في كنف نصوص أهل البيت عليهم السلام ، حيث نقرأ على سبيل المثال : « في ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتّخذ تلك النظرية لكي نثبت بها العدالة والسلطنة لله سبحانه وتعالى معاً . بيان ذلك أنّ نظرية الأشاعرة وإن تضمّنت إثبات السلطنة المطلقة للبارى عزّ وجلّ ، إلّا أنّ فيها القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى . . . ونظرية المعتزلة على عكسها ، يعنى أنّها وإن تضمّنت إثبات العدالة للبارى تعالى إلّا أنّها تنفى بشكل قاطع سلطنته المطلقة وأسرفت في تحديدها ، على هذا يتعيّن الأخذ بمدلول الروايات » « 4 » لأنّها تحفظ الأصلين معاً . من جهة أخرى يلحظ أنّ محتوى نظرية الأمر بين الأمرين يتوافق بشكل كامل مع مقتضى الآيات القرآنية في الموضوع . فعند العودة إلى القرآن الكريم يثبت من جهة المشيئة والقدرة المطلقتين لله سبحانه ، كما في مثل قوله الكريم : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 5 » ، وقوله : وَهُوَ عَلَى

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 54 ، ح 93 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ص 54 ، ح 90 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، ح 14 ؛ التوحيد ، ص 369 ؛ المحاسن لأبى جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، الناشر دار الكتب الإسلامية ، ص 296 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 41 ، ح 64 ، وص 52 ، ح 87 . ( 4 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 86 85 . ( 5 ) التكوير : 29 .